محمد هادي معرفة
533
التفسير الأثري الجامع
وهناك لمّة من أحاديث مأثورة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنبؤك عن إرادة الحيض من الأقراء . وفيها الكفاية لمعرفة معاني اللغة الأصيلة . وسنورد الأحاديث تباعا . وبحقّ قال أبو بكر الجصّاص : إنّ لغة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ القرء الحيض ، فوجب أن لا يكون معنى الآية إلّا محمولا عليه ؛ أنّ القرآن نزل بلغته - لسان قومه - وهو المبيّن عن اللّه - عزّ وجلّ - مراد الألفاظ المحتملة للمعاني « 1 » . نعم إذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الّذي فسّر الأقراء هنا وفي سائر كلامه بالحيض ، فلا محالة يجب اتّباعه ولا محيد عنه ، بعد أن كان القرآن نزل بلسانه ولسان قومه . وفي الأثر : نزل القرآن بلغة قريش « 2 » . وإليك الآن ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشأن الأقراء وأنّها الحيض : [ 2 / 6616 ] قال أبو بكر أحمد بن عليّ الرازي الجصّاص : اختلف السلف في المراد بالقرء هنا في الآية . فقال عليّ عليه السّلام وعمر وعبد اللّه بن مسعود وابن عبّاس وأبو موسى : هو الحيض ، وقالوا : « هو أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة » . [ 2 / 6617 ] وروى وكيع عن عيسى الحافظ عن الشعبي عن ثلاثة عشر رجلا من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحبر « 3 » فالحبر منهم ، أبو بكر وعمر وعليّ عليه السّلام وابن مسعود وابن عبّاس وأبو الدرداء وعبد اللّه بن الصامت وعبد اللّه بن قيس « 4 » ، قالوا : « الرجل أحقّ بامرأته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة » ؛ وهو قول سعيد بن جبير وسعيد بن المسيّب . [ 2 / 6618 ] وقال عبد اللّه بن عمر وزيد بن ثابت وعائشة : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا سبيل له عليها . قالت عائشة : الأقراء الأطهار . [ 2 / 6619 ] وروي عن ابن عبّاس رواية أخرى : أنّها إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا سبيل له عليها ولا تحلّ للأزواج حتّى تغتسل « 5 » . قال الجصّاص : وقال أصحابنا جميعا : الأقراء الحيض . وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن
--> ( 1 ) أحكام القرآن 1 : 366 . ( 2 ) راجع : البخاري 4 : 156 ، و 6 : 97 . ( 3 ) الحبر ، بالحاء المهملة : العالم النحرير . ( 4 ) الزيادة من المبسوط للرخسي حسبما يأتي . ( 5 ) وهذا مبنيّ على الاحتياط جمعا بين القولين .